ابن أبي جمهور الأحسائي

172

عوالي اللئالي

( 201 ) وقال صلى الله عليه وآله : " أمني جبرئيل عند البيت مرتين . فصلى بي الظهر في الأولى منها حين كان الفئ على الشراك ، ثم صلى بي العصر حين صار ظل كل شئ مثليه ، ثم صلى بي المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم ، ثم صلى بي العشاء حين غاب الشفق ، ثم صلى بي الفجر حين بزق الفجر ، وحرم الطعام على الصائم . ثم صلى بي المرة الثانية ، الظهر حين صار ظل كل شئ مثله ، ثم صلى بي العصر حين كان ظل كل شئ مثليه ، ثم صلى بي المغرب لوقته الأول ، ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل ، ثم صلى بي الصبح حين أسفرت الأرض . ثم التفت إلي جبرئيل فقال : يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك . والوقت فيما بين هذين الوقتين " ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) رواه أحمد بن حنبل في مسنده ج 1 : 333 . ( 2 ) وهذا يدل على وقت الفضيلة عند أكثر الأصحاب . وعند طائفة أخرى ، ان هذا الوقت لا يجوز تعديه ، وإذا وقعت الصلاة في غير ذلك كانت قضاء ، الا لمن له عذر ( معه ) . ( 3 ) قوله : أمنى جبرئيل ظاهره ان جبرئيل صلى بالنبي من جماعة ، وهو ينافي ما روى في حديث المعراج من أن النبي صلى بالملائكة جماعة جبرئيل وغيره ، وانه أفضل من الملائكة . فكيف يتقدم عليه جبرئيل ؟ ! ومن ثم قال في الحاشية : المراد انه صلى في هذه الأوقات على جهة التعليم ، لا جماعة ، معي بل صليت منفردا ، انتهى . ويؤيد ما روى أن جبرئيل جاء مشيرا على النبي صلى الله عليه وآله في هذين الوقتين ، والنبي هو الذي وضعهما . وقوله : على الشراك ، يعنى به شراك النعل العربي ، ومعقده ظهر القدم . ومعناه انه إذا زالت الشمس ، ومضى من الزوال مقدار معقد الشراك من القدم صلى الظهر . والتأخير بهذا المقدار استظهارا في تحقيق دخول الوقت وتيقنه . ويؤيده ان الشيخ رواه هكذا : وأتاه جبرئيل خبر زالت الشمس ، فأمره فصلى الظهر . وقوله : ظل كل شئ مثله ، يعنى حتى يصير الظل الزايد مثل الشاخص . وقول الشيخ في التهذيب : المراد بالمماثلة بين الفيئ الزائد والظل الأول ، لا الشخص يرد عليه أولا انه خلاف منطوق الاخبار الواضحة ، وثانيا : ان قدر الظل الأول كما قيل غير منضبط ، وقد ينعدم في بعض الأوقات ، فلو نيط الوقت به ، لزم التكليف بعبادة في غير وقت ، أو في وقت يقصر منها ، وهو معلوم البطلان . وقوله : حين وجبت الشمس ، أي حين سقطت وغابت عن العين ، كما قاله المرتضى . أو حين استقر غيابها بذهاب حمرتها ، كما هو قول الأكثر . وقوله : حين بزق الفجر . بالزاي المعجمة ، أي حين ظهر ( جه ) .